تراث الانسانية


    الألوهية فى القرآن

    شاطر

    رضا البطاوى
    فعال
    فعال

    ذكر
    عدد الرسائل : 1297
    العمر : 48
    تاريخ التسجيل : 26/01/2010

    الألوهية فى القرآن

    مُساهمة من طرف رضا البطاوى في الجمعة 30 أبريل 2010 - 13:15

    الألوهية فى
    القرآن



    الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين
    اصطفى وبعد :



    هذا كتاب الألوهية فى القرآن عند الناس
    والله



    الكفرة واختلافهم فى الله :



    اختلف الكفرة فى الله فهم مرة يشكون فى
    وجوده فهم يعتقدون أنه لا وجود له ويدل على هذا قولهم بسورة إبراهيم "وقالوا
    إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعونا إليه مريب "فقولهم وإنا لفى
    شك يدل على شكهم فى وجود الله بدليل رد الرسل (ص)عليهم فى الآية التالية حيث قالوا
    "قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السموات والأرض "ومرة يعترفون بوجود الله
    بدليل قوله تعالى بسورة البقرة "وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو
    تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم
    يوقنون "فهنا يطلبون من الله أن يكلمهم أو يعطيهم آية ولو كان الله غير موجود
    فى نظرهم لما طلبوا منه هذه الطلبات وهذا الشك وهذا الاعتراف فى الإله يدلنا على
    أن القوم لا يترددون فى مناقضة أنفسهم إذا كان هذا التناقض سيحفظ لهم مصالحهم
    الدنيوية وهذا ما عبر الناس عنهم بقولهم فى الكافر "لا يعرف الله إلا وقت
    الشدة أو الزنقة "والمراد لا يتذكر أن الله موجود إلا إذا كان محتاج لشىء منه
    وقد قال تعالى بسورة الزمر "فإذا مس الإنسان ضر دعانا "فإذا أصبح غير
    محتاج للشىء بعد عن الله فنسب النعمة لنفسه وليس لله وفى هذا قال تعالى فى نفس
    الآية "ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم"



    فرعون ينفى وجود الله :



    يمثل فرعون فى القرآن الكفار خير تمثيل
    فهو لا يعترف بوجود الله بدليل ما يلى :



    1-أنه سأل موسى(ص)من ربكما ؟فأجاب بأنه
    الله الخالق الهادى وفى هذا قال تعالى بسورة طه "قال فمن ربكما يا موسى قال
    ربنا الذى أعطى كل شىء خلقه ثم هدى "ولو كان فرعون مقرا بوجود الله لما سأل
    عنه .



    2-أنه كرر السؤال فقال لموسى (ص)وما رب
    العالمين ؟فقال موسى (ص)الإجابة الصحيحة فاتهمه فرعون بالجنون لأنه يريد إله متجسد
    يراه ويسمعه حتى يعترف بوجوده وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء "قال فرعون
    وما رب العالمين قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين قال لمن حوله
    ألا تستمعون قال ربكم ورب أبائكم الأولين قال إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون
    ".




    3- أن فرعون طلب من هامان أن يبنى له صرحا عاليا والسبب أن يصعد للسماء
    لمقابلة إله موسى (ص)
    -كما يظن -ومع طلبه هذا
    أصدر حكمه بكذب موسى(ص)فى قوله أن الله موجود وفى هذا قال تعالى بسورة غافر
    "وقال فرعون يا هامان ابن لى صرحا لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات فاطلع إلى
    إله موسى وإنى لأظنه كاذبا "فانظر لقوله "وإنى لأظنه كاذبا "فهو
    دليل على تيقنه من عدم وجود الله حيث يظن موسى (ص)كذاب فى اعترافه بوجود الله .



    4- أن فرعون قال أنه الإله الوحيد ولا
    يوجد إله غيره وقد كرر شكه السابق فى وجود الله بتكذيبه لموسى (ص)الذى قال له أن
    الله موجود وفى هذا قال تعالى بسورة القصص "وقال فرعون يا أيها الملأما علمت
    لكم من إله غيرى فأوقد لى يا هامان على النار فاجعل لى صرحا لعلى اطلع إلى إله
    موسى وإنى لأظنه من الكاذبين "فانظر لقوله "ما علمت لكم من إله غيرى
    "وقوله "وإنى لأظنه من الكاذبين "تجد نفيه لوجود الله ونأتى للجانب
    الأخر وهو اعتراف فرعون بوجود الله عندما أصابه الضرر فعلم أن لا إله إلا الله
    ،لقد اعترف عند حدوث الغرق وفى هذا قال تعالى بسورة يونس "وجاوزنا ببنى
    إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال أمنت أنه
    لا إله إلا الذى أمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " .



    وبهذا نعرف أنه لم يؤمن بوجود الله إلا
    عندما أصبح محتاجا لمساعدة الله فى إنقاذه من الغرق



    نفى قوم فرعون لوجود الله :



    نفى قوم فرعون وجود الله واعترفوا بوجود
    آلهة أخرى غيره بدليل قولهم لفرعون بسورة الأعراف "وقال الملأ من قوم فرعون
    موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض ويذرك وآلهتك "ولم يعترفوا بوجود الله إلا عندما
    أصابهم الرجز وهو العذاب وكان اعترافا استهزائيا فهم لم يقولوا لموسى (ص)ادع لنا
    ربنا بل قالوا ادع لنا ربك وذلك حتى نؤمن بك وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف
    "ولما وقع عليهم الرجز قالوا ياموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا
    الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى إسرائيل "وقال أيضا بسورة الزخرف
    "وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون " وما إن
    أزال الله الأذى حتى سحب القوم اعترافهم بوجوده وعادوا للكفر به والشك فيه وفى هذا
    قال تعالى بسورة الزخرف "فلما كشفنا عنهم الرجز إذا هم ينكثون "كما قال
    بسورة الأعراف "فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون
    "إذا فالله عند الكفار هو الموجود إذا أصابهم ضرر وهو المعدوم الذى لا وجود
    له إذا كانوا فى رزق ونفع .



    الأقوام ونفى وجود الله :



    نفى الناس فى عهد الرسول (ص)وجود الله
    بدليل كفرهم بالرحمن وفى هذا قال بسورة الرعد "وهم يكفرون بالرحمن "فهم
    يكفرون بوجود الله الذى هو الرحمن فإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أى
    وما صورة الرحمن ؟أنسجد لما تأمرنا ؟وفى هذا قال تعالى بسورة الفرقان "وإذا
    قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا "إذا فالقوم يريدون
    إله على نسق الآلهة المزعومة يرونه أو يرونه ويسمعونه ومع هذا الشك فى وجود الله
    نجد القوم يعترفون يوجوده فلو سألهم الرسول (ص)لمن الأرض ومن فيها ؟سيكون الجواب
    لله وفى هذا قال بسورة المؤمنون "قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون
    سيقولون لله "ولو سألهم من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيجيبون لله
    وفى هذا قال بسورة المؤمنون "قل من رب السموات ورب العرش العظيم سيقولون لله
    "ولو سألهم من بيده ملك كل شىء وهو ينصر ولا ينتصر عليه سيجيبون لله وفى هذا
    قال بنفس السورة "قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم
    تعلمون سيقولون لله "ولو سألهم من أسقط من السحاب ماء فأحيا به الأرض بعد
    موتها سيقولون الله وفى هذا قال بسورة العنكبوت "ولئن سألتهم من نزل من
    السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله "ولو سألهم من أنشأ
    السموات والأرض فسيكون الرد الله وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر "ولئن سألتهم
    من خلق السموات والأرض ليقولن الله "أو يكون الرد العزيز العليم لقوله بسورة
    الزخرف "ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن العزيز العليم ".



    الإله الذى يريده البشر :



    إذا كان الكافر فى العصور الماضية اعترف
    بوجود الله وشك فى وجود الله فى أوقات مختلفة من حياته فإن الكافر فى عصرنا وفى
    عصور المستقبل سيفعل مثله والخلاف بين الكفار سواء فى الماضى أو الحاضر أو
    المستقبل إنما هو فى الأسماء وهى الألفاظ المستخدمة فى الحديث عن الكفر ومما ينبغى
    قوله أن شك الكفار فى وجود الله يعود لسبب واحد هو إراداتهم للدنيا وهو حبهم لمتاع
    الحياة الدنيا فهذا الحب هو علمهم أى مبلغهم من العلم وفى هذا قال تعالى بسورة
    النجم "فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من
    العلم "وهذا يعنى أن علمهم مقصور على ظاهر الحياة الدنيا وهو ما يحسون به وفى
    هذا قال تعالى بسورة الروم "يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الأخرة هم
    غافلون "من أجل هذا فهم يشكون فى وجود الله لأنه ليس ظاهرا لهم فى الكون
    الدنيوى فهم يريدون إله يشاهدونه أو يسمعون صوته أو يشمون رائحته أو يشعرون بملمسه
    أو يشعرون بحرارته أو برودته أو يتذوقون طعمه أو غير هذا من الإحساسات الظاهرية وقد
    بين الله لنا فى القرآن أمثلة منها بنو إسرائيل فهم بعد أن أمنوا بالله الذى عرفهم
    موسى (ص)به عادوا للكفر وطلبوا منه أن يكون لهم إله يشاهدونه كما للقوم الذين مروا
    بهم وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف "وجاوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتوا على
    قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا اجعل لنا إلها كما لهم آلهة "ولذا فهم قد
    طلبوا سواء فى عهد موسى (ص)أو فى عهد خاتم النبيين (ص)أو فى عهد غيرهم من الرسل
    (ص)مشاهدة الله أو تكليم الله ،إذا فهم يريدون إله حسب فهمهم للدنيا ومن أجل هذا
    وجدنا منهم من يعبد الأصنام أو الشمس أو القمر أو النجوم أو غيرها والسبب أنها
    أشياء محسوسة ظاهرة لهم تؤدى الغرض وهو أنها لا تحاسبهم على الخطيئة .



    وجود الله الخالق يعنى وجود الكون :



    إن وجود الكون يعنى وجود خالق له هو الله
    وهذه هى الحقيقة وفيها أتت النصوص ومنها قوله بسورة يونس "إن ربكم الله الذى
    خلق السموات والأرض "ورغم معرفة الكفار بهذا إلا أنهم فى أوقات من حياة كل
    منهم يشكون فى وجود الله ولذا فقد عرفنا الله الأتى فى صورة سؤال هو قوله تعالى
    بسورة الطور "أم خلقوا من غير شىء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض
    والسؤال يبين لنا فرضين :



    -أن القوم خلقوا من غير خالق -أن
    القوم خلقوا أنفسهم والعالم



    وذلك فى حالة عدم وجود الخالق الذى هو
    الله ،إذا فوجود الكون يعنى أن هناك فرض واحد صحيح من بين الفروض الأتية :



    -أن الكون لا خالق له -أن البشر خلقوا أنفسهم والعالم - أن الكون خالقه هو الله.



    نفى وجود
    خالق الكون :



    قال بعض أنصار النفى وهو أوجست كونت :



    "إن الإعتقاد فى ذوات عاقلة أو
    إرادات عليا لم يكن إلا تصورا نخفى وراءه جهلنا بالأسباب الطبيعية ،أما الآن وكل
    المتعلمين من أبناء المدنية الحديثة يعتقدون بأن كل الحوادث العالمية والظواهر
    الطبيعية لابد لها من أن تعود إلى سبب طبيعى وأنه من المستطاع تعليلها تعليلا
    علميا مبناه العلم الطبيعى لم يبق فراغ يسده الاعتقاد بوجود الله ولم يبق من سبب
    يدفعنا للإيمان به "ونسبوا للابلاس أنه عندما سأله نابليون وأين مكان الخالق
    فى نظريتك ؟قال يا صاحب الجلالة لست بحاجة لتلك الفرضية والملاحظ هنا أنهم يلبسون
    الجهل ثوب العلم فهم يزعمون أن العلم هو الذى أدى بهم إلى رفض وجود الله وكما قلت
    فى السابق أن علمهم بالظاهر الدنيوى فهم يريدون الاعتراف بما تشعر به حواسهم سواء
    كانت العين أو الأذن أو الجلد أو الأنف أو الفم فهم لا يعترفون بالعقل وحتى وإن
    زعموا آلاف المرات أن العقل هو قائدهم ومرشدهم .



    البشر والألوهية :



    البشر أصناف فى الألوهية هى :



    -مثبت الألوهية لله وحده - مثبت للألوهية لنفسه - مثبت الألوهية لله وغيره --منكر للألوهية وهذا
    الإنكار يخدع به الإنسان نفسه فهو داخله يعترف بوجود إله ويطلق عليه أسماء عدة
    والملاحظ فى هذه الأسماء أنها أسماء لا تعبر عن الإله مباشرة وأصناف البشر السابق
    ذكرها كل صنف يعمل على إثبات صحة ما يعتقد والإثبات فى الحالة الأولى يكون
    بالبراهين الصادقة وحدها وإن عمد البعض لاستخدام براهين باطلة لإثباتها بسبب عناد
    الأخرين وأما الحالات الأخرى فكل البراهين المستخدمة فى إثباتها باطلة من أولها
    لأخرها والسبب أن كل حالة فى أصلها باطلة ولا يمكن البرهنة على صحة الباطل إلا
    بالباطل وأما بالحق فلا يمكن .



    إدعاء الألوهية فى القرآن :



    ادعى الألوهية عبر العصور العديد من
    الأشخاص وقد أورد الله فى القرآن بعضهم وهم :



    -الملك فى عهد إبراهيم (ص)فعندما ناقشه
    إبراهيم (ص)فقال ربى الذى يحى ويميت قال له الملك أنا أحى وأميت وبهذا ساوى نفسه
    بالله فجعل نفسه يفعل ما يفعله الله وهذا معناه أنه إله عند هذا فاجئه إبراهيم
    (ص)بالحجة القاهرة فقال إن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فعند هذا
    سكت ولم يستطع الرد وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ألم تر إلى الذى حاج
    إبراهيم فى ربه أن أتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربى الذى يحى ويميت قال أنا أحى
    وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذى كفر
    ".



    -فرعون ادعى الألوهية ونفى وجود آلهة سواه
    وقد تكرر زعمه كثيرا فقال بسورة القصص "يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله
    غيرى "وقال بسورة الشعراء "لئن اتخذت إلها غيرى لأجعلنك من المسجونين
    وقال بسورة النازعات "فحشر فنادى أنا ربكم
    الأعلى ".



    -فى عهد الرسول (ص)ادعى أحدهم الألوهية
    وزعم أنه سينزل وحى مثل ما أنزل الله وهو هنا ساوى نفسه بالله وبهذا هو إله عند
    نفسه وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام "ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو
    قال أوحى إلى ولم يوح إليه شىء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ".



    الكافر إلهه هواه :



    إن حقيقة الكفر هى أن كل كافر يعتبر نفسه
    هو الإله أى يعتبر هوى نفسه هو الإله وفى هذا قال تعالى بسورة الجاثية
    "أفرأيت من اتخذ إلهه هواه "وقال بسورة الفرقان "أرأيت من اتخذ
    إلهه هواه "وبهذا يتبين لنا أن إله كل كافر هو هواه أى هوى نفسه أى ما تحب
    نفسه أى الشهوات وهو لا يفطن لتلك الحقيقة فى غالب الأحوال إن لم يكن كلها .



    الألوهية المدعاة لفظ لا حقيقة :



    إن حقيقة ألوهية غير الله هى أنها لفظ أى
    اسم يطلق على الشىء دون أن يكون له وجود حقيقى فالآلهة المزعومة ليست سوى أسماء
    اخترعها الأباء والأبناء الكفرة وفى هذا قال تعالى بسورة النجم "إن هى إلا
    أسماء سميتموها أنتم وأباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان "وقوله بسورة يوسف
    "يا صاحبى السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه
    إلا أسماء سميتموها أنتم وأباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان "إذا فالآلهة
    المزعومة هى أسماء أى ألفاظ أى كلمات وأما حقيقتها فهى كائنات خلقها الله .



    سبب إدعاء الألوهية :



    إن السبب هو الغنى أى الملك أى أن الإنسان
    يوجد تحت تصرفه الأموال الكثيرة فمثلا الذى حاج إبراهيم (ص) فى الله لم يجادله إلا
    بعد أن أتاه الله الملك وهذا يعنى أنه قبل أن يكون ملكا لم يدع الألوهية وإنما
    ادعاها فيما بعد عندما ملك وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة "ألم تر إلى الذى
    حاج إبراهيم فى ربه أن أتاه الله الملك "فانظر لقوله "أن أتاه الله
    الملك "تجد الملك وهو الغنى هو الذى دفعه لإدعاء الألوهية وأما فرعون فقد
    ادعاها بسبب غناه وقد برهن للقوم على ألوهيته بأنه يملك مصر وأنهارها فقال بسورة
    الزخرف "ونادى فرعون فى قومه قال ياقوم أليس لى ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من
    تحتى أفلا تبصرون "وقد بين الله لنا سبب الطغيان وهو الكفر وهو الإستغناء
    فقال بسورة العلق "كلا إن الإنسان ليطغى أن رأه استغنى ".



    سلالة الآلهة :



    إن فرعون يمثل فى القرآن خرافة ألوهية
    البشر ففرعون كما ادعى هو الرب الأعلى وفى هذا قال تعالى بسورة النازعات
    "فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى "ونظرا لأن خرافة ألوهية إنسان غير
    مقبولة لأن هذا الإنسان هو نسل ناس أخرين فقد ابتكر القوم خرافة تناسل الآلهة
    ففرعون هو إله ابن إله وهكذا ولذا ففرعون كان له آلهة بدليل قول قومه له بسورة
    الأعراف "أتذر موسى وقومه ليفسدوا فى الأرض ويذرك وآلهتك "فآلهة فرعون
    هم آبائه ورغم هذه الإضافة للخرافة فإن الخرافة فيها خروم كثيرة فالألوهية تقتصر
    على الملك وأما إخوته فلا وعلى أبيه وأما أعمامه فلا وعلى أمه وأما خالاته فلا
    وعلى أكبر أولاده وأما بقية الأولاد فلا وزد على ذلك أن الملك باعتباره إلها يتزوج
    وتكون الزوجة من الناس ومع كونها من سلالة الناس كما يدعون فإنها ترتقى لمرتبة
    الآلهة بزواجها من الإله الملك الذى هو سلالة الآلهة كما يزعمون ونفس خرافة السلالة حاول النصارى تطبيقها على
    عيسى (ص)وأمه مريم (ص)فجعلوا كل منهما إلها وأسموهم العائلة المقدسة .



    أساس انتشار الألوهية المزعومة :



    تنتشر خرافة الألوهية بسبب من الأسباب
    التالية كلها أو بعضها :



    الإرهاب فمدعى الألوهية يعمل على إيذاء من
    يعارضه كما فعل فرعون ببنى إسرائيل وفى هذا قال تعالى بسورة القصص "إن فرعون
    علا فى الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحى نساءهم إنه
    كان من المفسدين "فهنا استعمل الذبح والاستحياء لإرغام بنى إسرائيل على
    عبادته كما قال له موسى (ص)بسورة الشعراء
    "على أن عبدت بنى إسرائيل " وقد هدد موسى (ص)يالسجن لو عبد غيره فقال
    بسورة الشعراء "لئن اتخذت إلها غيرى لأجعلنك من المسجونين "أو قتله كما
    قال بسورة غافر "ذرونى أقتل موسى "فنتيجة الإرهاب يخاف الأخرون فيقرون
    له بالألوهية فى الظاهر حتى ولو أنكروا ذلك فى نفوسهم ومن ثم يتعلم الأولاد هذا
    الإقرار .



    الإنعام فمدعى الألوهية يعمل على إعطاء من
    يجاريه ويسايره العطايا الحسنة فينطلق لسانه بمدحه والثناء عليه ومن ذلك أن السحرة
    اتفقوا مع فرعون على هزيمة موسى (ص)فجعل لهم فرعون بناء على طلبهم أجر وزاد على
    ذلك تقريبهم إليه الذى يعنى الإنعام عليهم بنعم
    وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء "فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن
    لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين "عند ذلك
    استعان السحرة بحبالهم وعصيهم ولكى ينشروا الضلال نسبوا فوزهم الذى كانوا يتمنون
    لفرعون فقالوا :بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون وفى هذا قال تعالى بنفس السورة
    "فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ".



    -الإضلال ويستخدم القوم فى إثبات إدعاء
    الألوهية للبعض ما يسمى المعجزات فلأن الإنسان يعجز عن إحداث الآيات فهو ليس إلها
    ولكن الرسول إذا أحدث آية فهو إله عند أصحابه الذين يدعون ألوهيته فمثلا عيسى
    (ص)إله عند القوم لأنه أحيا الموتى وخلق من الطين كهيئة الطير فتكون طيرا حية ،إذا
    فبدلا من أن تكون المعجزات وسيلة للإهتداء أصبحت للإضلال ،إذا فالقوم يستخدمون ما
    يسمونه الخوارق فى إثبات ألوهية الرسل (ص)مثل عيسى (ص)وعزرا (ص)وقد لا تكون هناك
    خوارق ومعجزات حقيقية لمدعى الألوهية ولكن القوم يحتالون على الناس بحيل معينة
    لنسبة معجزات للآلهة المزعومة حتى يصدقوا بهم ومن الحكايات التى تناقلتها الأجيال
    حكاية الإضلال التالية :



    يقال أنه فى أحد العصور وجد لصين كلبا ميتا
    فى الصحراء فقال أولهما للأخر :



    ما رأيك فى أن نستفيد من هذا الكلب ؟
    تساءل صاحبه قائلا :كيف ؟ قال:ندفنه ونبنى
    عليه قبة ونقول للناس أنه سيدنا الشيخ فلان وأنه رجل له كرامات كما تعرف ومن ثم
    يأتون ويدفعون نذور نقتسمها سويا وبالفعل دفنا الكلب وأقاما ضريحا وانطلقا فى
    القرى والمدن يحكيان عن كرامات الشيخ فأتى الناس لمكان الضريح وألقوا عنده بعضا من
    أموالهم وظل الصديقان على حالهما وفكرا فى إخفاء المال الكثير الذى فى الضريح
    فخطرت لهما فكرة هى أن يدفنا المال تحت جانب شجرة محددة وبالفعل دفنا المال ولكن
    أحدهما طمع فى المال الحرام فذهب إلى الشجرة واستخرج المال من تحت جانب الشجرة
    وأخفاه فى مكان أخر وحدث أن احتاج الصديق الأخر لبعض المال فطلب من صديقه أن يذهبا
    لإستخراج بعض المال فذهبا سويا واستمرا يحفران تحت جوانب الشجرة فلم يجدا المال
    عند ذلك قال الصديق لصديقه هل أخذت المال ؟ قال :لا فقال صاحبه : لقد سرقت المال ولما رجعا عند الضريح أقسم السارق وحياتك يا
    سيدنا الشيخ ما سرقت حاجة فقال الأخر اخرج المال فقد دفناه سويا ،إذا فإضلال الناس
    يكون بإتفاق بين المضلين وهذا الإتفاق يتم استخدام الحيلة فيه كما استخدم المجرمان
    هنا الكلب الميت .

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 3 ديسمبر 2016 - 2:17