تراث الانسانية


    لا تخف من الحزم والقليل من القسوة في معاملتك لأطفالك

    شاطر

    رب الارباب
    جديد
    جديد

    ذكر
    عدد الرسائل : 13
    العمر : 40
    تاريخ التسجيل : 22/07/2008

    لا تخف من الحزم والقليل من القسوة في معاملتك لأطفالك

    مُساهمة من طرف رب الارباب في الإثنين 4 أغسطس 2008 - 2:49

    * د. سبوك
    رفع القرن العشرين كلمة (الكبت) كسوط يلهب به ظهور الآباء والأمهات، حتى صارت التربية الغالبة في العصر الحديث أن نترك للابن الحبل على الغارب، فتربيه نيابة عنا مسلسلات التلفزيون والمربيات المستوردات من الخارج.
    وقام علماء النفس بجريمة غامضة لم يعاقبهم أحد عليها، وهي جريمة توزيع كلمات صعبة مثل (احذر أن تصيب ابنك بالاكتئاب)، ومثل (احذر أن يكون ابنك انطوائياً)، ومثل (احذر من عقدة أوديب أو عقدة الكترا).
    وانهمرت في الصحف والمجلات وجهات نظر علماء النفس، وطبعاً كل ما يحكيه العلماء هو افتراضات نظرية وأبحاث في بعض الأساطير الإغريقية، ومحاولة ربط الواقع اليومي بدنيا متخيلة. وصار الواقع مختلفاً عن النظريات، وتم توزيع الشك بالعدل والقسطاس المستقيم على الآباء والأمهات.
    وطبعاً كان أكثر الناس تأثراً بما يقوله هؤلاء العلماء هم الآباء والأمهات الجامعيون، هؤلاء الذين وثقوا بالحضارة المعاصرة وارتبطوا بها، ونسوا أنها حضارة تغير جلدها ومعلوماتها كل خمس سنوات على الأقل، وأن الوصول إلى حقائق نهائية في مسائل تربية الأطفال لم يتفق عليها أهل العلم وأصحاب النظريات.
    على الآباء الحساسين الذين تعلموا في الجامعات أن يعرفوا أن علم النفس قد ينجح أحياناً وقد يفشل أحياناً أخرى. ويكفي العالم كله أن أكبر جماعات التحليل النفسي في أوروبا، والتي لها فروع في معظم بلدان الدنيا ـ أعني الجماعة الفرنسية ـ اعترفت أن العلاج النفسي الكامل لم ينجح إلا بنسبة 12 بالمائة حسب تأكيد واحد من ألمع أساتذتها، وهو أستاذ عربي، أعني الأستاذ الدكتور أحمد فائق أستاذ التحليل النفسي في كندا.
    وعلى الآباء الحساسين أن يفرغوا آذانهم من تلال النصائح التي ألقاها سبل العلماء في آذانهم، وأن يلتفت كل أب إلى إحساسه الداخلي.
    إن ابنك هو انسان وأنت تبتغي سعادته، وسعادته لن تأتي بحصاره في نمط معين من الحياة تفرضه عليه. وإلى هذا فإن سعادة الابن لن تأتي باطلاق العنان له ليفعل كل ما يريده.
    إن إحساسك الداخلي يقول لك إنك أنت أيضاً تحتاج إلى رعاية ابنك كما يحتاج ابنك لرعايتك، وإنك ستؤدب ابنك التأديب اللازم عندما تراه قد خرج عن الحدود، وإنك لن تعاقب نفسك بالإحساس بالذنب لأنك فعلت ذلك.
    وعندما تنظر إلى غيرك من الآباء، عليك أن تتعلم من تجاربهم. فإذا نظرت إلى أب يكثر من الصراخ في وجه ابنه عند أدنى بادرة للخروج عن السلوك المطلوب، ستجد أن هذا الابن يكرر للمرة المائة الخروج عن ذاك السلوك المطلوب، وهنا يمكنك أن تسأل نفسك لماذا لم يمتثل الابن لطاعة أبيه؟ والجواب هو أن كثرة التوبيخ وكثرة الإهانة للطفل وكثرة الصراخ في وجهه تجعله يسيء الظن بنفسه وبقدراته، ولذلك فإن الطفل يكرر الخطأ.
    وقد تنتقل لرؤية أب آخر تزوره في منزله وهو يرى ابنه الصغير يحاول أن يضع شريط الفيديو في جهاز الفيديو بطريقة خاطئة، فيقوم بهدوء يقول لابنه: (أنت تريد أن تشاهد هذا الشريط، وأنت تتعجل في وضع الشريط، لذلك فإنك تضعه بطريقة خاطئة ... دعني أضع لك الشريط في الجهاز وراقبني، وبعد ذلك أخرج أنا هذا الشريط من مكانه لتضعه أنت). إن الابن في هذه الحالة يراقب أباه وهو يؤدي عملية إدخال شريط الفيديو بشكل صحيح في جهاز الفيديو، وبعد ذلك يقلد الابن أباه في كل حركة من الحركات الصحيحة، وهنا يصفو الأب لابنه.
    إن مثل هذا الأب قد نقل الخبرة بمنتهى الهدوء لابنه وراقب ابنه وهو يكرر الخبرة بمنتهى التشجيع.
    وقد تنتقل إلى رؤية أب ثالث يأتي ابنه ليسأله عن كيفية خلق الله لهذا العالم، والأب مشغول بمراقبة مسلسل تلفزيوني تشبه قصته في تفاصيلها قصة الحب الأول للأب. إن هذا الأب قد يقول لابنه بعصبيته: ليس هذا هو الوقت المناسب للرد على مثل هذا السؤال. وقد يتصرف الأب بلون آخر من السلوك، كأن يقول لنفسه: (إن تذكارات قصة الحب الأولى لا تفيد الآن. لقد كانت مثل هذه القصة رائعة في وقتها، ولكني أعيش الآن قصة حب بمعنى أعمق، وهي قصة تعاوني مع زوجتي لتربية ابني) وهنا يقوم الأب من مكانه أمام التلفزيون ويفتح دائرة معارف مبسطة، ويبدأ في الإجابة رابطاً بذكاء بين تفاصيل العلم المبسطة وبين آيات القرآن الكريم حول خلق العالم.
    إن احترام الآباء للأبناء أمر أساس وهام. هذه هي الحقيقة النهائية التي يمكن أن نستخرجها من كل القواعد والنظريات التي ظهرت في النصف الأخير في القرن العشرين.
    ولكن الاحترام لا يجوز له أن يتحول إلى ستار نخفي وراءه ضعفنا أو نهرب خلفه من ممارسة مسؤوليتنا نحو الأبناء.
    وليس جائزاً لنا أن نكبت غضبنا بدعوى أننا نخشى على الأبناء من الكبت فنعيش في حالة غيظ، ويعيش الأبناء في حالة استهتار.
    كما أنه ليس جائزاً لنا أن نحول غضبنا إلى قسوة مبالغ فيها بإهدار انسانية الأبناء. إن هذا الإهدار يجعل الأبناء في حالة من الرعب المستمر من الحياة، ويزرع في نفوسهم التشاؤم، ويلقيهم في أحضان الإحساس يفقدان القيمة والاعتبار.
    إنني لا أنسى على الاطلاق وجه ذاك الشاب الذي كان والده يجلده كلما أخفق في سنته الدراسية. وكانت طريقة الجلد مستوردة من العصور الوسطى، إذ يرقد الابن على ظهره ويمسك الأب بساقي ابنه بين فخذيه ويبدأ الضرب العنيف على بطن القدمين. والغريب أن هذا الابن كان يحفظ الكتب الدراسية عن ظهر قلب، ولكن ما إن يدخل الامتحان ويمسك بورقة الإجابة حتى ينسى كل شيء تماماً. وعندما يصحبه والده مرة لاستشارة أحد الأخصائيين الاجتماعيين، سأله الأخصائي الاجتماعي: (ألا تعلم أن الدين الاسلامي يوجب عليك أن تلاعب ابنك سبعاً وتؤدبه سبعاً وتصاحبه سبعاً وتترك له الحبل على الغارب من بعد ذلك؟) وتساءل الرجل بدهشة كيف نسي ذلك رغم أنه يحاول أن يطبق كل فروضه الدينية. وحاول الرجل أن يصاحب الابن، وأن يتخلى عن عادة تحفيظ ابنه للكتب الدراسية. وهنا جاز الابن بالنجاح كل امتحاناته حتى صار مدرساً.
    ولكن ما الذي جناه التلاميذ من هذا المدرس؟ لقد كان مدرساً قاسياً للغاية على زملائه، وكان موضع شكوى من طلابه لعنفه الزائد. أما هو فكان مدمناً لقراءة أبواب الحظ في الصحف والمجلات، ولم تكن حياته سهلة على الاطلاق. فقد كان يخاف من أن يأخذ حقنة تلقيح ضد أي مرض، وكان يخاف من عبور الشارع وكان يخاف من قيادة سيارة. لقد حطم والده بالجلد القاسي إمكانية حياته بنظام وحيوية وإقبال على أداء العمل بمسؤولية ناضجة. بل إن هذا الإنسان عندما تزوج كان يهرب من رعاية أولاده ويتساهل معهم كثيراً ثم يقسو فجأة.
    إن والده ما زال في داخله يراقبه، وقد يجلده، ولذلك يعيش الحياة في حالة رضوخ شديد لرؤسائه وحاله قهر شديد لمرؤوسيه.
    ولأن الأب لم يسمح لهذا الابن أبداً أن يعبر عن رأيه في أية مشكلة، كان هذا الابن قاسياً في التعامل مع زملائه.
    وهناك نوع آخر من السلوك الأبوي بالغ القسوة، وهو أن يحاول الأب أن يترصد ابنه في كل أمور حياته، ويحاول أن يسيطر على الابن في كل لحظة من لحظات حياته. وهذا معناه أن الأب يرتدي جلد ابنه. وفي هذا تفريغ للابن من شخصيته، الأمر الذي يجعله انساناً غير مميز.
    إن السيطرة ضرورية بلا جدال ولكن بشرط أن نترك للابن فرصة جيدة لتكون له شخصيته الخاصة به لئلا يصبح شخصاً متسلطاً في الكبر.
    إن مساحة السيطرة الأبوية يجب أن تكون ضيقة ومتميزة حتى تتيح للأبناء فرصة تكوين شخصية خاصة وذوق راق وإبداع فعال.
    إن كل الدراسات الحديثة لمعظم العلماء الواقعيين مثل د. سبوك ود. برنو بيتلهايم وغيرهما، هذه الدراسات تتفق على ضرورة الحسم الحازم الواضح والدقيق مع الأبناء، وهذا ينتج أطفالاً أسوياء سعداء، وحياة أسرية يسودها السلام.
    إن الأب المحب، الحازم الحاسم، المتسامح من دون تزمت هو الأب الذي يعرف أن إحساسه يتجه إلى إنضاج ابنه بالتفاعل لا بالقهر، وبالتفاهم لا بالقسر، وبالحنان لا باللامبالاة.
    * ترجمة : منير عامر

    donya
    فعال
    فعال

    انثى
    عدد الرسائل : 61
    العمر : 26
    تاريخ التسجيل : 21/07/2008

    رد: لا تخف من الحزم والقليل من القسوة في معاملتك لأطفالك

    مُساهمة من طرف donya في الإثنين 4 أغسطس 2008 - 9:59

    الموضوع ده مهم جدا جدا
    خصوصا ان علم النفس ده حاجة ملعبكة خالص ومشبكة في بعضها كده
    شكرا رب الارباب
    flower flower flower flower
    ملحوظة : انت مسمي نفسك رب الارباب ليه ؟

    النسيم
    جديد
    جديد

    انثى
    عدد الرسائل : 8
    العمر : 31
    تاريخ التسجيل : 14/08/2008

    رد: لا تخف من الحزم والقليل من القسوة في معاملتك لأطفالك

    مُساهمة من طرف النسيم في الأحد 17 أغسطس 2008 - 9:55

    الاطفال ليسوا في حاجة للحزم بل الرقة في المعاملة

    donya
    فعال
    فعال

    انثى
    عدد الرسائل : 61
    العمر : 26
    تاريخ التسجيل : 21/07/2008

    رد: لا تخف من الحزم والقليل من القسوة في معاملتك لأطفالك

    مُساهمة من طرف donya في السبت 4 أكتوبر 2008 - 13:42

    لسة لحد دلوقت محدش رد

    entalove
    فعال
    فعال

    عدد الرسائل : 140
    تاريخ التسجيل : 13/07/2008

    رد: لا تخف من الحزم والقليل من القسوة في معاملتك لأطفالك

    مُساهمة من طرف entalove في الجمعة 29 أكتوبر 2010 - 9:32

    يوجد في قسم المكتبة كتاب هام
    اولادنا كيف نصارحهم
    لمن اراد الدخول ومشاهدة الموضوع
    http://aton.yoo7.com/montada-f8/topic-t287.htm
    لمن اراد تحميل الكتاب

    http://www.4shared.com/document/9O_GlB3S/___online.html


    _________________
    السلام - الحب - الحرية

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 8 ديسمبر 2016 - 9:46