تراث الانسانية


    السجن غير المرئي والملموس

    شاطر

    مؤمن مصلح
    فعال
    فعال

    ذكر
    عدد الرسائل : 727
    العمر : 52
    تاريخ التسجيل : 23/12/2009

    السجن غير المرئي والملموس

    مُساهمة من طرف مؤمن مصلح في الثلاثاء 10 يناير 2012 - 5:43

    -------------------
    سلامات
    -------------------


    إقتباس

    السجن غير المرئي والملموس

    [quote=a;24247][size="6"]هناك نوعان من التحكّم الذي يجري في هذا العالم. النوع الأوّل هو الذي نألفه جميعاً، وهو التحكّم المباشر. وهناك نوع آخر من التحكّم، ويمكن لهذا التحكّم أن يستمرّ إلى الأبد إن لم يكشفه أحد ويفضح تفاصيله. النوع الأوّل، وهو التحكّم المباشر، هو عبارة عن دكتاتورية وطغياناً ملكياً، فاشياً، شيوعياً.. وغيرها من نماذج استبدادية.. هذا الحكم هو واضح وجلي بحيث يمكنك رؤيته ولمسه مباشرة، أنت تعلم بأنك غير حرّ، لأنك خاضع لهذا الحكم بشكل مباشر وتعلم من يحكمك ويسيطر عليك. وفي النهاية، فإن غريزة الحرّية والاستقلالية سوف تحثّك على التمرّد والثورة على هذا الحاكم، حتى لو كلفك هذا حياتك، وقد رأينا أمثلة كثيرة عبر التاريخ.

    أما النوع الآخر من التحكّم، فهو التحكّم غير المباشر، أي السجن الذي ليس له قضبان، إنه السجن الذي لا تستطيع رؤيته أو لمسه أو إدراك وجوده أصلاً. إنها الحالة التي تكون فيها تحت السيطرة المباشرة مع أنك تظن بأنك حراً طليقاً. ولا يمكن لأحد أن يتمرّد على الوضع إذا كان يشعر بأنه حراً.

    بعد أن تراجعت الإمبراطورية البريطانية من مستعمراتها حول العالم، خلفت وراءها مجتمعات سرّية تحكم من وراء الستار في جميع المستعمرات التي نالت استقلالها ظاهرياً. وبقيت هذه المحافل السرّية تحكم المستعمرات حتى اليوم. لهذا السبب، ولأننا لا نراهم ولا نلمسهم أو إدراك وجودهم أصلاً، فإنه من الصعب فضحهم ومن ثم التمرّد عليهم واستئصالهم من جذورهم.

    الولايات المتحدة لازالت مستعمرة
    قد يبدو الأمر مذهلاً بالنسبة لمعظم الناس، و يعتبر مستحيلاً بالنسبة للشعب الأمريكي، لكن الحقيقة هي أن الولايات المتحدة، القوة العظمى التي تسيطر على العالم، لم تتحرّر أبداً! ولازالت قابعة تحت السيطرة المباشرة من أوروبا وخاصةً بريطانيا!

    إذا أردت أن تجعل الناس ينظرون إلى مكان آخر بعيد عن مكان السيطرة الفعلية، ذلك لتفادي التمرّد الشعبي المحتّم، كل ما عليك فعله هو خلق وضعية أو حالة معيّنة تجعل الناس ينظرون إلى هناك بينما السلطة الفعلية هي هنا. إذاً، أصبح لدينا الآن حالة عالمية معيّنة بحيث ينظر شعوب العالم إلى الولايات المتحدة على أنها قوة الشرّ المطلق المسبب لكل هذا البؤس في العالم، مع أنه في الحقيقة يتم إدارتها والتحكم بها من بريطانيا. وفي الوقت نفسه، لازال الشعب البريطاني يبكي على الماضي المجيد للإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس! مع أنها لازالت تحكم العالم بشكل مباشر لكن من خلف الستار. وطبعاً أنا لا أتحدث عن الأسرة الملكية أو رئيس الحكومة أو البرلمان أو مجلس اللوردات، بل عن المسيطرين الفعليين الذين هم أيضاً يقبعون خلف الستار في بريطانيا والممسكين بجميع الخيوط في العالم.

    شركة “الولايات المتحدة”
    في العام 1776م، الشركة التي أنشأت من قبل المملكة البريطانية لإدارة المستعمرات الأمريكية المدعوة بشركة فرجينيا، غيّرت اسمها إلى الولايات المتحدة ولازالت هذه الشركة، التي تسيطر عليها بريطانيا تمثّل الحكومة الفدرالية المركزية للبلاد. وجميع المنظمات والمؤسسات التي تدير الولايات المتحدة على المستوى الحكومي، مثل بنك الاحتياط الفدرالي، وهو البنك المركزي الأمريكي، الذي هو ملك لعائلات أوروبية وليس للحكومة، وخدمة الموارد الداخلية irs الذي يجمع الضرائب، هو ملك لثلاثة عائلات من أصل ألماني…. وغيرها من مؤسسات فدرالية، جميعها مملوكة ومسيطر عليها من أوروبا، وخاصةً بريطانيا. ورغم ذلك، وبسبب صورة أمريكا البرّاقة، فلا أحد يصدّق هذه الحقيقة. إلا أنها حقيقة موثّقة وكل من يبحث في الأمر سيخرج بما يفاجئه فعلاً.

    وما حصل في الثورة الأمريكية، التي حرّرتهم من المستعمر البريطاني، هو أن الشعب الأمريكي انتقل من سجن مرئي وملموس إلى سجن غير مرئي وغير ملموس، وظنوا أنهم تحرّروا من الطغيان والاستعباد مع أنهم لم يتحرّروا أبداً. فجميع أعضاء قيادة الثورة الأمريكية لهم صلة قرابة مع الأسر الملكية الأوروبية، بالإضافة إلى علاقات تجارية ومالية وثيقة مع بريطانيا. مع العلم أنهم جميعاً ينتمون إلى المجمع الماسوني وبدرجات رفيعة.

    تحرير جنوب أفريقيا
    يمكن استقاء مثال آخر على عملية الانتقال من سجن ملموس إلى سجن غير ملموس من خلال ما حصل في جنوب أفريقيا. قبل أن أصبح مانديلا رئيساً، كانت جنوب أفريقيا خاضعة بشكل علني ومباشر لسيطرة الأقلّية البيضاء، والتي حكمت من خلال نظاماً عنصرياً مقيتاً. وكان هناك في تلك الفترة معارضة شرسة على مستوى عالمي لهذا النظام. فكانت المظاهرات تخرج بين الحين والآخر في كافة البلدان، تدعو لإسقاط هذا النظام العنصري المقيت. وبنفس الوقت، وفي تلك الفترة بالذات، كانت عائلة أوبنهايمر oppenheimer (الحاكمة الفعلية للبلاد) تملك 80% من الأسهم في سوق الأسهم الجنوب أفريقية، وباقي النسبة كانوا يملكونها بطريقة غير مباشرة. وكانوا أيضاً يملكون جميع وسائل الإعلام من خلال رجال ومؤسسات تُستخدم كواجهة لهم. وملكوا أيضاً جميع مناجم الذهب والألماس، والتي يعتمد عليها اقتصاد البلاد بشكل أساسي. لقد أضطرّ هؤلاء المسيطرون إلى التحوّل لما يسمونه الحكم الديمقراطي، نتيجة الضغوط العالمية الهائلة، فجلبوا نيلسون مانديلا الذي كان قابعاً في السجن، وجعلوا منه رئيساً، وحصل تغييرات كبيرة في إدارة الحكم بالبلاد. فهدأت المظاهرات والمعارضات في جميع أنحاء العالم، واحتفل الجميع بهذا الإنجاز الذي حققته الجماهير! لقد تحرّرت جنوب أفريقيا! يبدو أن هناك جدوى من المظاهرات! وعاد الجميع إلى منزله مسروراً.

    لكن في الحقيقة، بعد كل هذه المدة التي مضت على حكم السود للبلاد، وبعد أن ذهب مانديلا وجاء تابومبيكي، يبدو أن المسيطرون القدامى لازالوا يحكمون البلاد. فعائلة  أوبنهايمر oppenheimer لازالت تملك 80% من الأسهم في سوق الأسهم الجنوب أفريقية،  ولازالوا يملكون باقي النسبة بطريقة غير مباشرة. ولازالوا أيضاً يملكون جميع وسائل الإعلام من خلال رجال ومؤسسات تُستخدم كواجهة لهم. ولازالوا يملكون جميع مناجم الذهب والألماس، والتي يعتمد عليها اقتصاد البلاد بشكل أساسي. الفرق بين الماضي والحاضر هو أن لا أحد يصرخ الآن داعياً إلى تحرير جنوب أفريقيا، والسبب هو وجود رجل أسود في منصب الرئاسة!

    إن جنوب أفريقيا في حالة يُرثى لها الآن، والسبب هو أن المسيطرون، وبعد خروجهم من تحت الأضواء إلى وراء الستار، ازدادت شراستهم ومكرهم وخداعهم. وكل ما على الرئيس الافريقي المسكين هو تلقّي الصفعات من المنتقدين للأحوال المزرية التي وصلت إليها البلاد
    ....
    [/size][/quote]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 4 ديسمبر 2016 - 18:19